الشيخ أحمد فريد المزيدي

219

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

قال الجنيد : إذا صدق المريد أغناه اللّه عن حفظ النقول بنور يجعله في قلبه يفرّق به بين الحق والباطل « 1 » . باب الاستقامة قال الجنيد في الاستقامة : لا يطيقها إلا فحول الرجال ؛ لأنها الخروج عن المألوفات ومفارقة الرسوم والعادات « 2 » . قال الجنيد قدّس سرّه : الاستقامة مع الخوف والرجاء حال العابدين ، والاستقامة مع الهيبة والرجاء حال المقربين ، والاستقامة مع الغيبة عن رؤية الاستقامة حال العارفين وَلا تَطْغَوْا [ هود : 112 ] ولا تخرجوا عمّا حدّ لكم من الشريعة ؛ فإن الخروج عنها زندقة ، وَلا تَرْكَنُوا [ هود : 113 ] : أي لا تميلوا أدنى ميل إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ، وهي النفوس المظلمة المائلة إلى الشرور في أصل الخلقة ، كما قيل : ( الظلم من شيم النفوس ، فإن تجد ذا عفة فلعلة لم يظلم « 3 » ) . باب الإخلاص سئل الجنيد عن الإخلاص ؟ فقال : إخراج الخلق من معاملة اللّه تعالى ، والنفس أول الخلق « 4 » . سئل الجنيد قدّس اللّه سرّه عن الإخلاص ؟ فقال : ارتفاع رؤيتك ، وفناؤك عن الفعل « 5 » .

--> - وأحكام السلوك ، فإن حال صدقه وصحة طلبه ، يريه ذلك كله بالفعل ومثال ذلك : رجل قاعد في البلد يدأب ليله ونهاره في علم منازل الطريق وعقباتها وأوديتها ومواضع المتاهات فيها والموارد والمفاوز ، وآخر حمله الوجد وصدق الإرادة على أن ركب الطريق وسار فيها فصدقه يغنيه عن علم ذلك القاعد ويريه إياها في سلوكه عيانا . ( 1 ) انظر : الكواكب للمناوي ( 1 / 575 ) . ( 2 ) انظر : فيض القدير ( 1 / 496 ) . ( 3 ) انظر : روح المعاني للآلوسي ( 12 / 168 ) . ( 4 ) انظر : اللمع ( ص 290 ) . ( 5 ) انظر : اللمع للطوسي ( ص 289 ) .